المنجي بوسنينة

11

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ورضاه ، وحميد بن مخلد ( زنجويه ) المتوفى سنة 251 ه ، وكان أيضا من حفاظ الحديث المشهود لهم . ومن شيوخه أيضا إسماعيل بن يحيى المزني ، المتوفى سنة 264 ه ، وكان من أصحاب الإمام الشافعي في مصر ، وهو صاحب « الجامع الكبير » و « الجامع الصغير » ، وغيرهما من الكتب المعتمدة لدى الشافعية ، وكذلك أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم المتوفى سنة 264 ه وكان من كبار حفاظ الحديث في الري ، وقد زار بغداد ، وحدث بها ، وجالس أحمد بن حنبل . كذلك تتلمذ عبد الرحمن لكثيرين آخرين من الأساتذة والشيوخ . أما تلاميذ عبد الرحمن الرازي ، فهم أيضا كثيرون ، معظمهم نفعوا ، وأفتوا ، ودرسوا ، وصاروا شيوخ بلادهم في حياته . ومنهم محمد بن حبان البستي ، المتوفى سنة 354 ه ، وقد ألف في « معرفة المجروحين من المحدثين » ، وله كتاب بعنوان : « الثقات » ، وغير ذلك . ومن تلاميذه عبد الله بن عدي الجرجاني المتوفى سنة 365 ه ، وكان علامة بالحديث ورجاله ، وله كتاب بعنوان : « الكامل في معرفة الضعفاء والمتروكين من الرواة » ، و « علل الحديث » ، وغير ذلك . كذلك كان من تلاميذه محمد بن أحمد ، المعروف بالحاكم الكبير ، المتوفى سنة 378 ه ، وكان محدث خراسان في عصره ، ومن كتبه « الأسماء والكنى » ، و « العلل » و « الشيوخ والأبواب » . وتدل المقارنة الفاحصة ، بين طبقات الأساتذة السابقة وطبقة الطلاب اللاحقة بصفة عامة ، على درجة من التطور العلمي في مناهج درس الحديث النبوي ، وهو تطور يلفت الأنظار بزيادة الاتجاه نحو نقد الروايات ، والبحث في العلل التي تعمق الاهتمام بها في عصر عبد الرحمن الرازي . وقد اشتهر عبد الرحمن كما اشتهر أبوه أبو حاتم بذلك الاتجاه النقدي ، وتعدّ كتب عبد الرحمن من المراجع الأساسية لكل من ألّفوا في العلل ، ونقد الرجال من بعده ، كما تؤكّد المصادر المختلفة . ويبدو اهتمام عبد الرحمن الرازي ببحث الأسانيد واضحا في مسيرته العلمية ، مؤلفا ومعلما . وذلك من حيث اهتمامه بمصطلح الجرح والتعديل ، للتعبير بألفاظ مخصوصة عن مراتب معينة ، وهو فرع من علم الرجال عند المحدثين ، له جذور سابقة على عصره . وقد صار الاصطلاح على استخدام ألفاظ مخصوصة للتعبير عن الجرح والتعديل - وما بينهما من مراتب التوثيق - أكثر دقة وصراحة ، كما يبدو من مؤلفاته . من ذلك مثلا ما ذكره عبد الرحمن الرازي في بيان أعلى درجات القبول عندهم ، إذ يبدؤون بمن هو « ثقة أو متقن » ، فهذا يحتج به ، ويأتي بعد ذلك من قيل فيه « صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به » ، وهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ، ثم يلي ذلك مصطلح « شيخ » ، فهذا يكتب حديثه ، وهو دون ما قبله ، ثم « صالح الحديث » ، وهو دون ما قبله ، ولكن يكتب للاعتبار ، ثم يأتي « اللين » ، وهو دون ما سبق ، وقد يقولون : « ضعيف الحديث » ، ومع ذلك لا يطرحون حديثه بل إنهم يعتبرون به على الرغم من ضعفه . أما إذا قالوا : « متروك الحديث » ، أو « ذاهب